الأحد، 22 أكتوبر 2017

قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه


قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه :
 «إذا عمل قومٌ بالمعاصي بين ظهراني قومٍ هم أعزُّ منهم،فلم يغيِّروه عليهم، انزل الله عليهم بلاءً، ثم لم ينزعه منهم» (البيهقيُّ في شعب الإيمان) .


( التَّرْغِيبُ فِي آيَاتٍ وَأَذْكَارٍ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ ).


وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:
(( مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلاَّ أَنْ يَمُوتَ )).
[رواه النّسائي، والطّبراني، بأسانيد أحدها صحيح.
وقال شيخنا أبو الحسن: " هو على شرط البخاري "، وابن حبّان في "كتاب الصّلاة" وصحّحه].


الثلاثاء، 10 أكتوبر 2017

سؤال عن الذكر المضاعف


السؤال:
سؤالي عن الذكر المضاعف : ما صحة هذا الحديث : ( سبحان اللهِ وبحمدِه ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، عددَ خلقِه ، ورضا نفسِه ، وزِنَةَ عرشِه ، ومِدادَ كلماتِه ) ، وما فائدة قوله ؟ علما أن هناك حديثا آخر : ( لقدْ قلْتُ بعدَكِ أربَعَ كلِماتٍ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بما قُلْتِ منذُ اليومَ لَوَزَنَتْهُنَّ : سبحانَ اللهِ و بحمدِهِ ، عدَدَ خلْقِهِ ، ورِضَا نَفْسِهِ ، وزِنَةَ عَرْشِهِ ، ومِدَادَ كَلِماتِهِ ) وفي الحديث الأول زيادة : لا إله إلا الله ، والله أكبر ؟ وهل هناك أحاديث أخرى عن الذكر المضاعف ؟


==================================
الجواب:
الحمد لله
أولا :
روى مسلم (2726) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ رضي الله عنها : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى ، وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ: (مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟) قَالَتْ: نَعَمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ) . 
قال القاري رحمه الله :
" ( لَوَزَنَتْهُنَّ) أَيْ : لَتَرَجَّحَتْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ عَلَى جَمِيعِ أَذْكَارِكِ ، وَزَادَتْ عَلَيْهِنَّ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، أَوْ لَسَاوَتْهُنَّ، أَيْ: سَاوَتْهُنَّ ، أَوْ غَلَبَتْهُنَّ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهَا كَلِمَاتٌ كَثِيرَةُ الْمَعْنَى ؛ لَوْ قُوبِلَتْ بِمَا قُلْتِ لَسَاوَتْهُنَّ " انتهى من "مرقاة المفاتيح" (4/ 1595) .

وقال ابن القيم رحمه الله :
" تفضيل ( سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته ) على مجرد الذكر بـ " سبحان الله " أضعافا مضاعفة ، فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول : ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه ، من هذا القدر المذكور من العدد : أعظم مما يقوم بقلب القائل ( سبحان الله ) فقط .
وهذا يسمى الذكر المضاعف ، وهو أعظم ثناء من الذكر المفرد ، فلهذا كان أفضل منه ، وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه ، فإن قول المسبح ( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ) : يتضمن إنشاء وإخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان ، أو هو كائن ، إلى ما لا نهاية له .
فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه ، والثناء عليه هذا العدد العظيم ، الذي لا يبلغه العادون ، ولا يحصيه المحصون ، وتضمن إنشاء العبد لتسبيحٍ هذا شأنُه ، لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده ، بل أخبر أن ما يستحقه الرب سبحانه وتعالى من التسبيح : هو تسبيح يبلغ هذا العدد ، الذي لو كان في العدد ما يزيد ، لذكره " انتهى من " المنار المنيف " (ص34) .

ثانيا :
روى هذا الحديث النسائي في " الكبرى " (9916) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَجُوَيْرِيَةُ جَالِسَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ رَجَعَ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَقَالَ : ( لَمْ تَزَالِي فِي مَجْلِسِكَ ؟ ) ، قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: ( لَقَدْ قُلْتُ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ، ثُمَّ رَدَّدْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ لَوَزَنَتْهَا: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَدَدَ خَلْقِهِ ، وَرِضَى نَفْسِهِ ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ) .
وفي رواية للنسائي أيضا في " الكبرى" (9917) بلفظ : ( سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ ) .
وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1574) .
ورواه أيضا (9918) ولفظه : ( سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، أَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَى نَفْسِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ )
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/285) من رواية النسائي بلفظ : (سبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله والله أكبر عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (1574) .

ثالثا :
روى ابن حبان (830) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ، فَقَالَ: ( مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ ؟ ) ، قَالَ : أَذْكُرُ رَبِّي ، قَالَ: ( أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ ) .
وحسنه الألباني في "الصحيحة" (2578) .
ورواه أحمد (22144) ولفظه : ( مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَسُبْحَانَ اللهِ مِثْلَهَا ؛ فَأَعْظِمْ ذَلِكَ )
وصححه محققو المسند .
ورواه الطبراني في " الكبير" (8122) ولفظه : (أَلَا أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ، ثُمَّ دَأَبْتَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَمْ تَبْلُغْهُ ؟ تَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي كِتَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى خَلْقُهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا فِي خَلْقِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتُسَبِّحُ مِثْلَ ذَلِكَ وَتُكَبِّرُ مِثْلَ ذَلِكَ ) .
وحسنه المنذري ، وصححه الألباني لغيره .

فهذه كلها سياقات واردة في هذا اللون من الذكر ، ولكن بعضها أثبت من بعض ، والأفضل في مثل ذلك : أن ينوع الذاكر ، يذكر هذا تارة ، ويذكر هذا تارة .

الأحد، 10 سبتمبر 2017

أربع كلمات بفضائل عظيمة سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر

بسم الله الرحمن الرحيم .


الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على إمام المرسلين , نبينا محمد وعلى أصحابه أجمعين ..


أما بعد : فأن الله عز وجل قد خص أربع كلمات بفضائل عظيمة , وميزات جليله تدل على عظم شأنهن , ورفعة قدرهن , وعلو مكانتهن , وتميزهن على ما سواهن من الكلام , وهن : " سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر ", ورد في فضلهن نصوص كثيرة تدل دلالة قويه على عظم شأن هؤلاء الكلمات وما يترتب على القيام من أجور عظيمة وأفضال كريمه وخيرات متواليه في الدنيا والآخرة , وقد رأيت أن من المفيد جمع جملة منها في مكان واحد , وهي في الأصل جزء من كتابي (( فقه الأدعية والأذكار )) رغب بعض الأفاضل الأخوة الكرام أن تفرد في رسالة مستقلة ؛ ليعم نفعها , وتكثر فائدتها , بإذن الله تعالى .


فإليك – أخي المسلم – هذه الفضائل فتأملها بأناة عسى أن يكون فيها تحفيز للهمم , وتنشيط للعزائم , وعون على المحافظة على هؤلاء الكلمات , والله وحده الموفق , والمعين على كل خير , ولا حول ولا قوة إلا به العلي العظيم .


1- فمن فضائل هؤلاء الكلمات : أنهن أحب الكلام إلى الله , فقد روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أحب الكلام إلى الله تعالى أربع , لا يضرك بأيهن بدأت : سبحان الله , والحمد لله , ولا اله إلا الله , والله اكبر )) (1), ورواه الطيالسي في مسنده بلفظ : (( أربع هن من أطيب الكلام , وهن من القرآن, لا يضرك بأيهن بدأت : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر )) (2).


2- ومن فضائلهن : أن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر إنهن أحب إليه مما طلعت عله الشمس - أي : من الدنيا وما فيها – لما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لأن أقول : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )) (3).


3- ومن فضائلهن : ما ثبت في مسند الإمام احمد , وشعب الإيمان للبيهقي بإسناد جيد عن عاصم بن بهدله , عن أبي صالح , عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد كبرت وضعفت , أو كما قالت , فمرني بعمل اعمله وأنا جالسه . قال : (( سبحي الله مائة تسبيحه , فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل , واحمدي الله مائة تحميده , تعدل لك مائة فرس مسرجه ملجمه تحملين عليها في سبيل الله , وكبري الله مائة تكبيره , فإنها تعدل لك مائة بدنه مقلده متقبله , وهللي مائة تهليله )) . قال ابن خلف ( الراوي عن عاصم ) احسبه قال : (( تملأ ما بين السماء والأرض , ولا يرفع يومئذ لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به )) (4). قال المنذري : رواه احمد بإسناد ه حسن (5). وحسن إسناده العلامة الألباني رحمه الله (6).


وتأمل هذا الثواب العظيم المترتب على هؤلاء الكلمات , فمن سبح الله مائة مره فإنها تعدل عتق مائة رقبة من ولد إسماعيل , وخص بني إسماعيل بالذكر لأنهم اشرف العرب نسبا , ومن حمد الله مائة , أي من قال : الحمد لله مائة مره كان له من الثواب مثل ثواب من تصدق بمائة فرس مسرجه ملجمه , أي عليها سرجها ولجامها لحمل المجهادين في سبيل الله , ومن كبر الله مائة مره , أي قال : الله اكبر مائة مره كان له من الثواب مثل ثواب إنفاق مائة بدنه مقلده متقبله , ومن هلل مائة , أي قال : لا إله إلا الله مائة مره فإنها تملأ ما بين السماء والأرض , ولا يرفع لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتى بمثل ما أتى به .


4- ومن فضائل هؤلاء الكلمات : أنهن مكفرات للذنوب , فقد ثبت في المسند , وسنن الترمذي , ومستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما على الأرض رجل يقول : لا إله إلا الله , والله اكبر , وسبحان الله , والحمد لله , ولا حول ولا قوة إلا بالله , إلا كفرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر )) , حسنه الترمذي , وصححه الحاكم وأقره الذهبي , وحسنه الألباني (7).


والمراد بالذنوب المكفرة هنا : أي الصغائر لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : (( الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر )) (8) , فقيد التكفير باجتناب الكبائر , لأن الكبيرة لا يكفرها إلا التوبة .


وفي هذا المعنى ما رواه الترمذي وغيره عن انس بن مالك رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجره يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الحمد لله , وسبحان الله , ولا إله إلا الله , والله اكبر لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة )) وحسنه الألباني (9) .


5- ومن فضائل هؤلاء الكلمات : أنهن غرس الجنة , روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : (( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي , فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام , واخبرهم إن الجنة طيبه التربة , عذبة الماء , وأنها قيعان , غرسها سبحان الله , والحمد لله و ولا إله إلا الله , والله اكبر )) (10), وفي إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن إسحاق, لكن للحديث شاهدان يتقوى بهما من حديث أبي أيوب الأنصاري , ومن حديث عبد الله بن عمر .


والقيعان جمع قاع , وهو المكان المستوي الواسع في وطاةٍ من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته , كذا في النهاية لابن الأثير (11), والمقصود أن الجنة ينمو غراسها سريعا بهذه الكلمات كما ينمو غراس القيعان من الأرض ونبتها .


6- ومن فضائلهن : انه ليس احد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله و تحميده , روى الإمام احمد , والنسائي في عمل اليوم والليلة بإسناد حسن عن عبد الله بن شداد : أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا , قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من يكفينيهم )) قال طلحة : أنا , قال : فكانوا عند طلحه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد , قال : ثم بعث آخر , فخرج فيهم آخر فاستشهد , قال : ثم مات الثالث على فراشه , قال طلحه : فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة , فرأيت الميت على فراشه أمامهم , ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه , ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم , قال : فدخلني من ذلك . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له , قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أنكرت من ذلك , ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله وتحميده )) (12).
وقد دل هذا الحديث العظيم على عظم فضل من طال عمره وحسن عمله , ولم يزل لسانه رطبا بذكر الله عز وجل .


7- ومن فضائلهن : أن الله اختار هؤلاء الكلمات واصطفاهن لعباده , ورتب على ذكر الله بهن أجورا عظيمة , وثوابا جزيلا , ففي المسند للإمام احمد ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أصطفى من الكلام أربعا : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر , فمن قال : سبحان الله كتب له عشرون حسنه , وحطت عنه عشرون سيئة, ومن قال : الله اكبر فمثل ذلك , ومن قال : لا إله إلا الله فمثل ذلك , ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنه , وحط عنه ثلاثون خطيئة )) (13).


وقد زاد في ثواب الحمد عندما يقوله العبد من قبل نفسه عن الأربع ؛ لأن الحمد لا يقع غالبا إلا بعد سبب كأكل أو شرب , أو حدوث نعمة , فكأنه وقع في مقابله ما أسدي إليه وقت الحمد من قبل نفسه دون أن يدفعه لذلك تجدد نعمة زاد ثوبه .


8- ومن فضائلهن : أنهن جنة لقائلهن من النار و ويأتين يوم القيامة منجيات لقائلهن ومقدمات له , روى الحاكم في المستدرك , والنسائي في عمل اليوم والليلة , وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خذوا جنتكم )) قلنا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدو قد حضر ! قال : (( لا , بل جنتكم من النار , قولوا : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر , فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات , وهن الباقيات الصالحات )) , قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم , ولم يخرجاه , ووافقه الذهبي , وصححه الألباني رحمه الله (14).


وقد تضمن هذا الحديث إضافة إلى ما تقدم وصف هؤلاء الكلمات بأنهن الباقيات الصالحات , وقد قال الله تعالى : (( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )) [سورة الكعف: 84] .
والباقيات أي : التي يبقى ثوابها , ويدوم جزاؤها , وهذا خير أمل يؤمله العبد وأفضل ثواب .


9- ومن فضائلهن : أنهن ينعطفن حول عرش الرحمن ولهن دوي كدوي النحل و, يذكرن بصاحبهن , ففي المسند للإمام أحمد وسنن أبن ماجه , ومستدرك الحاكم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد , ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها , أما يحب أحدكم أن يكون له, أو لا يزال له من يذكر به )). قال البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه : إسناده صحيح , رجاله ثقات , وصححه الحاكم (15).


فأفاد هذا الحديث هذه الفضيلة العظيمة , وهي أن هؤلاء الكلمات الأربع ينعطفن حول العرش أي يملن حوله , ولهن دوي كدوي النحل , أي صوت يشبه صوت النحل يذكرن بقائلهن , وفي هذا أعظم حض على الذكر بهذه الألفاظ , ولهذا قال في الحديث (( ألا يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به )).


10- ومن فضائلهن : أن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر أنهن ثقيلات في الميزان , روى النسائي في عمل اليوم و الليلة , وابن حبان في صحيحه , والحاكم , وغيرهما عن أبي سلمى رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : (( بخ بخ، – وأشار بيده بخمس – ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر , والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه )) صححه الحاكم , ووافقه الذهبي (16) , وللحديث شاهد من حديث ثوبان رضي الله عنه , خرجه البزار في مسنده , وقال : إسناده حسن (17).
وقوله في الحديث : (( بخ بخ )) هي كلمه تقال عند الإعجاب بالشيء وبيان تفضيله .


11- ومن فضائل هؤلاء الكلمات : أن للعبد بقول كل واحدة منهن صدقه , روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور , يصلون كما نصلي , ويصومون كما نصوم , ويتصدقون بفضول أمولهم , قال : (( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحه صدقه , وكل تكبيره صدقه , وكل تحميده صدقه , وكل تهليله صدقه , وأمر بالمعرف صدقة , ونهي عن المنكر صدقه , وفي بضع أحدكم صدقه )) , قالوا : يا رسول الله أيأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر )) (18).


وقد ظن الفقراء ألا صدقة إلا بالمال , وهم عاجزون عن ذلك فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن جمع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقة , وذكر في مقدمة ذلك هؤلاء الكلمات الأربع : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر .


12- ومن فضائل هؤلاء الكلمات : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهن عن القرآن الكريم في حق من لا يحسنه , روى أبو داود , والنسائي , والدار قطني , وغيرهم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن , فعلمني شيئا يجزي , قال : (( تقول : سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله اكبر , و لا حول ولا قوة إلا بالله )) . فقال الأعرابي : هكذا وقبض يديه – فقال : هذا لله , فما لي ؟ قال : تقول : (( اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني )) فأخذها الأعرابي وقبض كفيه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أما هذا فقد ملأ يديه بالخير )) (19).


قال المحدث أبو العظيم آبادي في تعليقه على سنن الدار قطني : سنده صحيح . وقال الألباني رحمه الله : سنده حسن (20) .


فهذه بعض الفضائل الواردة في السنة النبوية لهؤلاء الكلمات الأربع , ومن يتأمل هذه الفضائل المتقدمة يجد أنها عظيمة , وداله على عظم قدر هؤلاء الكلمات , ورفعة شأنهن , وكثرة فوائدهن , وعوائدهن على العبد المؤمن , ولعل السر في هذا الفضل العظيم – والله أعلم – ما ذكر عن بعض أهل العلم أن أسماء الله تبارك وتعالى كلها مندرجة في هذه الكلمات الأربع , فسبحان الله يندرج تحت أسماء التنزيه كالقدوس والسلام , والحمد لله مشتملة على إثبات أنواع الكمال لله تبارك في أسمائه وصفاته , والله أكبر فيها تكبير الله وتعظيمه , وأنه لا يحصي أحد الثناء علي , ومن كان كذلك فلا إله إلا هو أي لا معبود حق سواه (21).


فالتسبيح: تتريةٌ لله عن كل ما لا يليق به، والتحميدُ: إثبات لأنواع الكمال لله في أسمائه وصفاته وأفعاله، والتهليلُ: إخلاصٌ وتوحيدٌ لله وبراءةٌ من الشرك، والتكبير: إثبات لعظمة الله، وأنه لا شيء أكبرُ منه.


فلله ما أعظم هؤلاء الكلمات، وما أجل شأنهن، وما أكبر الخير المترتب عليهن، فنسأل الله أن يوفقنا للمحافظة والمداومة عليهن، وأن يجعلنا من أهلهن الذين ألسنتهم رطبةٌ بذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.


--------------------------------------------------------------------------------
1) صحيح مسلم , رقم 2137 .
2) مسند الطيالسي , ص 122 .
3) صحيح مسلم , رقم 2695 .
4) المسند [6/344] , شعب الإيمان , رقم 612 .
5) الترغيب والترهيب [2/409] .
6) السلسلة الصحيحة [3/303] .
7) المسند [2/158 ،210] , وسنن الترمذي رقم 3460 ومستدرك الحاكم [1/503] , وصحيح الجامع , رقم 5636 .
8) صحيح مسلم , رقم 233 .
9) سنن الترمذي , رقم [ 3533] , وصحيح الجامع , رقم [1601] .
10) سنن الترمذي , رقم 3462, وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة , رقم 105 .
11) [4/132] .
12) المسند [1/136] , والسنن الكبرى للنسائي , كتاب عمل اليوم والليله [6] , رقم 10674, وحسنه الألباني في الصحيحة , رقم 654 .
13) المسند [2/302], والمستدرك [1/512], وقال الألباني في صحيح الجامع , رقم 1718,صحيح .
14) المستدرك [1/541], السنن الكبرى , كتاب : عمل اليوم والليله [6/212], صحيح الجامع , رقم [3214] .
15) المسند [4/268/271] , سنن ابن ماجه , رقم 3809, المستدرك [1/503] .
16) السنن الكبرى , كتاب : عمل اليوم والليله [6/50], صحيح ابن حبان "الإحسان " [3/114], رقم 338 , المستدرك [1/511-512] .
17) كشف الأستار عن زوائد البزار [4/9] رقم 3072 .
18) صحيح مسلم رقم 1006 .
19) سنن أبي داود رقم 832، وسنن النسائي [2/143] سنن الدار قطني [1/313-314] .
20) صحيح أبي داود [1/157] .
21) انظر: جزء في تفسير الباقيات الصالحات للعلائي ص 40 .

أرجو منكم الدعاء لي بالخير في الدنيا و الآخرة


السبت، 9 سبتمبر 2017

ما لا تعرفه عن كلمة التوحيد (( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))


موسى بن سليمان السويداء


كلمة التوحيد هي كلمة الإخلاص , وشهادة الحق , ودعوة الرسل , وبراءة من الشرك , ونجاة العبد , ورأس هذا الأمر , ولأجلها خُلق الخلق كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }[ الذاريات / 56 ] ولأجلها أرسلت الرسل , وأُنزلت الكتب كما قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أن لا إله إلا أنا فاعبدون }[ الأنبياء / 25 ] ومن أجلها أفترق الناس إلى فريقين , فريق في الجنة وفريق في السعير , ومن أجلها حقت الحاقة , ووقعة الواقعة , ومن أجلها سُلت سيوف الجهاد , وفارق الابن أباه , والزوج زوجته فلا يدخل الإنسان في الإسلام إلا بعد أن يشهد هذه الشهادة , شهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فإن أبى فلا يكون من أهل الإسلام والتوحيد , بل هو من أهل الكفر والشرك , ولذا هي الركن الأول من أركان الإسلام , وهي مفتاح الجنة .
وفي الصحيحين عن ابن المسيب عن أبيه , قال : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل , فقال له : (( يا عم قل : لا إله إلا الله . كلمة أحاج لك بها عند الله )) فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا , فكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب . وأبى أن يقول لا إله إلا الله , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لأ ستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك )) فأنزل الله عزوجل : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }[ التوبة / 113 ] وانزل في أبي طالب : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء }[ القصص / 56 ] ) .
وهذا يدل على عِظم هذه الكلمة الجليلة , فأبى طالب مات على ملة الشرك , ملة أبيه عبد المطلب بسبب عدم نطقه لهذه الكلمة العظيمة . 

* ومعنى هذه الكلمة أي : لا معبود بحق إلا الله . فهي جامعة للنفي والإثبات , فـ( لا إله ) نفي لجميع ما يعبد من دون الله - كالأصنام والأوثان والملائكة والأنبياء والأولياء والجن الذين عُبدوا من دون الله - و ( إلا الله ) إثبات العبادة لله وحدة لا شريك له في العبادة دون غيره من المعبودات [1].
وأما ( محمد رسول الله ) فمعناها : طاعته فيما أمر , وتصديقه فيما أخبر , واجتناب ما نهى عنه وزجر , وأن لا يعبد الله إلا بما شرع .[2] وهذا التعريف لمعنى شهادة محمد رسول الله شامل لها , لأن العبادة لابد أن تكون موافقة لما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلا يُعبد الله بالبدع , والخرافات , وما يستحسنه الناس من عند أنفسهم . 

* وأما خصائص كلمة التوحيد فمنها : أنها لا تشتمل على حرف منقوط . قال ابن عبد الهادي الحنبلي : ( ومن خواصها أن حروفها كُلها مهملة ليس فيها حروف معجمة تنبيهاً على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى )[3] وقال محمد بن أبي الفتح البعلي : ( ومن خواصها أن جميع حُروفها جوفية , ليس فيها شيء من الشفوية , إشارة إلى أنها تخرج من القلب )[4] . 

* وأما شروطها فثمانية وقد نظمها بعضهم في قوله : 
عـلم يقين وإخلاص وصدقك مع * * * محبةٍ وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما * * * سوى الإله من الأشياء قد أُلها
فالأولى : العلم بمعناها المنافي للجهل . وقد ذكرنا أنفاً معناها أي لا معبود بحق إلا الله .
الثانية : اليقين المنافي للشك , فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بحق . 
الثالثة : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه في جميع العبادات , فلا يصرف شيء من العبادات لغيره - كالأصنام , أو الملائكة , أو الأنبياء , أو الأولياء , أو الجن - أو غير ذلك .
الرابعة : الصدق ومعناه : أن يقولها وهو صادق بحيث يطابق قلبه لسانه , ولسانه قلبه , فإن قالها باللسان فقط بدون إيمان القلب , فهو من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .
الخامسة : المحبة ومعناها : أن يحب الله عزوجل , فإن قالها بدون محبة الله , فهو أيضاً منافق قال تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حباً لله }[ البقرة / 165 ] .
السادسة : الانقياد لما دلت عليه من معنى , بحيث يعبد الله وحده وينقاد لشريعته , فلا يكون مستكبراً عن العبادة كما استكبر إبليس عن طاعة الله .
السابعة : القبول لما دلت عليه من إخلاص العبادة لله , وترك عبادة ما سواه راضياً بذلك .
الثامنة : الكفر بما يعبد من دون الله . أي : يتبرأ من عبادة غير الله , ويعتقد أنها عُبدت بالباطل , كما قال تعالى : { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميعٌ عليم }[5][ البقرة / 256 ] .

* وأما الفوائد التي تحصل لذاكرها ومرددها فكثيرة جداً . نقل ابن حجي الحنبلي في رسالةٍ له سماها \" الكلام المُنقى مما يتعلق بكلمة التقوى \" عن صاحب كتاب \" فاكهة القلوب والأفواه \" أنه قال : (
فمنها الزهد , ونعني به خلو الباطن من الميل إلى فان .
ومنها التوكل , وهو ثقة القلب بالوكيل الحق سبحانه وتعالى .
ومنها الحياء , بتعظيم الله عز وجل بدوام ذكره , والتزام امتثال أمره ونهيه .
ومنها الشكر , وهو إفراد القلب بالثناء على الله تعالى , ورؤية النعم في طي النقم ) 
ثم قال ابن حجي مستدركاً عليه : ( قلت : ومنها أنها تعصم الدم والمال لمن قالها إلا بحقها )[6] . 

* وأما فضائلها فقد عقد الحافظ زين الدين ابن رجب , فصلاً يبلغ (13) صفحة في كتابه \" التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص \" وسوف أذكر بعضها باختصار :
1/ هي نجاة من النار .
2/ توجب المغفرة .
3/ أحسن الحسنات .
4/ تمحو الذنوب والخطايا .
5/ تجدد ما درس من الإيمان في القلب .
6/ لا يعدلها شيء في الوزن .
7/ تخرق الحُجب كلها حتى تصل إلى الله عزوجل إذا قالها القائل .
8/ ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه إذا كان قالها مخلصاً . 
9/ أفضل ما قاله النبيون .
10/ أفضل الذكر .
11/ أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفاً في الأجر وتعدل عتق رقبة وتكون حرزاً من الشيطان .
12/ أنها أمان من وحشة القبر وهول الحشر .
13/ شعار المؤمنين إذا قاموا من القبور .
14/ أن قائلها لا يخلد في النار[7]. 

* وأما نواقضها فكثيرة جداً حتى قيل أنها تبلغ (400) ناقض[8] لكن أهمها وأخطرها عشرة نواقض , وهي : 
1/ الشرك بالله , كالذبح للجن وللأولياء - مثل ما كان يُعمل في الجاهلية للأصنام - .
2/ من جعل بينه وبين الله وسائط , يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم .
3/ من لم يُكفر المشركين , أو شك في كفرهم , أو صحح مذهبهم .
4/ من أعتقد أن هدي غير الرسول صلى الله عليه وسلم , أكمل من هديه , أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكم الشرع - .
5/ من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به - كمن يبغض القرآن أو السنة - .
6/ من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم , أو ثوابه - كنعيم الجنة - أو عقابه - كالآخرة وما فيها من أنواع العذاب - .
7/ السحر , والصرف , والعطف .
8/ مناصرة المشركين والكفار على المسلمين .
9/ من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة الرسول - كما فعل الخضر مع موسى - .
10/ الإعراض عن تعلم دين الله فلا يتعلمه ولا يعمل به[9].

-------------------------------
1/ راجع حاشية الأصول الثلاثة لعبد الرحمن بن قاسم ، دار الزاحم ، الرياض . 
2/ نفس المصدر السابق .
3/ الدرر النقي في شرح ألفاظ الخرقي , ج2 ص 212 يوسف بن حسن بن عبد الهادي ، دار المجتمع ، جدة .
4/ المطلع على أبواب المقنع ، ص81 لمحمد بن أبي الفتح البعلي ، المكتب الإسلامي ، بيروت .
5/ راجع فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ( باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله ) للشيخ عبد الرحمن بن حسن , ومجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز جمع الدكتور عبد الله الطيار , ج1 ص 229 طبعة دار الوطن .
6/ نقلته بتصرف يسير من مجموع الرسائل والمسائل النجدية , ج5 ص858 جمع الشيخ محمد رشيد رضا , وأعاد طباعتها مع الفهارس الدكتور عبد السلام آل عبد الكريم – رحمهما الله - . 
7/ كل هذه الفضائل ذكر لها الحافظ ابن رجب أدلة من القرآن والسنة الصحيحة , لكني اكتفيت بذكرها باختصار , ومن أرد الزيادة فليراجع أصل الكتاب .
8/ راجع في ذلك كتاب الإعلام بقواطع الإسلام لأبن حجر الهيتمي الشافعي ، وكتاب ألفاظ الكفر لبدر الرشيد الحنفي ، و رسالة في ألفاظ الكفر لقاسم الخاني ، ورسالة في ألفاظ الكفر لتاج الدين أبي المعالي الحنفي ، وقد جمع هذه الكُتب , الدكتور محمد الخميس في كتاب واحد سماه \" الجامع في ألفاظ الكفر \" , وهو مطبوع في دار إيلاف الدولية بالكويت . 
9/ راجع دروس في شرح نواقض الاسلام ، للشيخ صالح بن فوزان الفوزان ، دار أطلس الخضراء , الرياض .






الأربعاء، 23 أغسطس 2017

معنى الباقيات الصالحات "سبحان الله" و "الحمد لله" و "الله أكبر"


يقول الشيخ سعود الشريم:


أيها المسلمون! تلكم الكلمات الأربع على قلة عددها ويسر أدائها، إلا أنها كلمات عظيمة المعنى، واسعة الأثر، قد يوجد في الناس من يرددها، وربما يكثر منها، ولكنه في منأىً عن فقه معناها، أو استخلاص لوازمها حتى يصبح القلب بسبب ذلك بعيداً عن استشعار جلال الله وعظمته، وقدره حق قدره، ولا جرم فإن ذكر الله عز وجل كلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، بيد أن الناس مما ألفوا منه، وما جهلوا من معناه لا يرددونه، إلا كما يرددون كلاماً تقليدياً، لا يعدو كونه تمتمات، يلوك بها المرء لسانه، قد طغت على معالمه بسبب الألفة والاعتياد المتجرد عن الامتثال لله سبحانه؛ ولذا فإن من المناسب جداً أن نشير على عجالة واقتضاب شديدين إلى معاني تلك الكلمات الأربع:......


معنى سبحان الله 

فأولهن (سبحان الله): والتي معناها: التنزيه والإعلاء والتقديس للباري جل وعلا بكل ما لا يليق بقدره، فيسبح الله عن كل شرك، أو عبودية لغيره، ويسبح الله عن أن يوصف بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال. 
وتسبيح الله -أيها المسلمون- ليس مقتصراً على جانب التنزيه فحسب، وإنما هو مرتبط كذلك ارتباطاً وثيقاً بجانب الخشية من الله، كأن المرء يراه، وإنه إن لم يكن يراه فإن ربه يراه، فلا ينبغي أن يصدر من العبد ما لا يرضى به ربه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وأن المرء المسلم إذا نأى بنفسه عن أن يقع في زلة أو هفوة، بسبب تسبيحه لله، فهو ممن أدى حق الخشية والتنزيه والإعلاء. 
ألا تسمعون قول البارئ جلَّ وعلا يصف أحاديث الإفك المفترى، على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ )[النور:16].إن المرء المسلم ليربأ بنفسه عن أن يكون مقوالاً مهذاراً لكل ما يرد إليه لا تحكمه أناة، ولا يردعه خشية، ولا يكفكفه عقل، ويكفيه كذباً أن يحدث بكل ما سمع، وإن الذين يرمون الأبرياء بما ليس فيهم تحقيقاً لشهوات دنيئة ومآرب غير نقية، ما قدروا الله حق قدره، وما نزهوه وسبحوه كما يليق بجلاله. 


وقولوا مثل ذلك -عباد الله- في الظن بالله جلَّ وعلا، إذ على المرء أن يعلم علم اليقين، أن الله خلق كل شيء، فقدره تقديراً، وأن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، وشقية أو سعيدة، وألا يبالي المرء أعطاه الناس أو منعوه، فإنما هم رسل الله في الرزق، يعطون من قدر الله أن يعطوه، ويمنعون من قدر الله أن يمنعوه، وما على المرء المسلم إلا أن يتوكل على الله كما تتوكل الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً، فتوكل على الحي الذي لا يموت، وسبح بحمده.
وليس بخافٍ عليكم -أيها المسلمون- ما حكاه الله عن أصحاب الجنة في سورة نون فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ [القلم:23-29].


معنى الحمد لله 

الكلمة الثانية -رحمكم الله- هي كلمة الحمد، (الحمد لله) إنها كلمة لها شعبتان من المعاني: شعبة تتصل بتمجيد الله وكشف الران والجهل الذي يغشى القلوب، فلا تعرف حق الله من المدح والثناء، والحمد في هذه الشعبة، يذكر في السراء والضراء، فالله جل شأنه يحمد في البلاء كما يحمد على النعماء، ويدل على ذلك أن الله جلَّ شأنه إذا أودع أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، تأتي عبارة الحمد من الملائكة على هذا القضاء بين فريق الجنة وفريق السعير، قال تعالى: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  [الزمر:75]. 
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيت الحمد } رواه أحمد و الترمذي . 
وأما شعبة الحمد الثانية: فهي معنى (الشكر) في مقابل السراء والنعم التي تنهمر على العباد صباح مساء دون أن تحصى أو تعد، بيد أن كثيراً من الناس يعمهم قوله سبحانه: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سـبأ:13]. 
يقول النبي صلى الله عليه وسلم منبهاً إلى نعمة الشكر المنسية وفضلها المجحود فيما رواه أبو داود و ابن حبان : {من قال حين يُصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر ذلك اليوم }. 
اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك، قابليها وأتمها علينا ياذا الجلال والإكرام، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة. 


معنى لا إله إلا الله 

ثالث الكلمات الأربع -عباد الله- هي كلمة التوحيد والإخلاص:  لا إله إلا الله ، والتي هي باب الإسلام، ومدخله مع ضميمتها الأخرى، وهي: (محمد رسول الله) إذ لا يتم إيمان عبدٍ إلا بتحقيق كلمة التوحيد، بمعنى: أن تجمع نفياً وإثباتاً، نفياً لكل ما يعبد من دون الله، وإثباتاً لعبادة الله وحده، ومعنى الكلمة: أنه لا معبود بحق إلا الله. 
إذ أن ما سواه من معبودات أو متبوعات، لا تستحق العبادة، بل هي كما قال الله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ) [الأنبياء:98]، وفي صحيح مسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم دمه وماله وحسابه على الله عزَّ وجلَّ } فالتوحيد والشرك نقيضان لا يجتمعان في قلب امرئ مسلم ألبتة، ومن أشرك بالله شيئاً فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. 
غير أنه قد يقول قائل: أين نحن من عبادة الأصنام والأوثان، لا نعلم أحداً يعبد حجراً أو يصلي إلى صنم؟ 
فالجواب: إن من ظن أن الشرك بالله لا يكون إلا بذلك، فقد أخطأ الطريق، لأن الله يقول: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )[النحل:36]. 
والإيمان بالله والكفر بالطاغوت هو معنى لا إله إلا الله، والطاغوت قال عنه ابن القيم رحمه الله: إنه ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم، من يتحاكمون إليه من دون الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما ليس طاعة لله ورسوله، ومن هنا أزال النبي صلى الله عليه وسلم الإشكال، الوارد على عدي بن حاتم رضي الله عنه عند قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ )[التوبة:31]. 

قال عدي : {يا رسول الله! لسنا نعبدهم، قال: أليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم } رواه الترمذي و البيهقي .
وحاصل فضل هذه الكلمة -عباد الله- قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي و النسائي : {أفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله}.


معنى الله أكبر 


أما رابع الكلمات -يا رعاكم الله- فهي كلمة التكبير (الله أكبر) التي هي رأس التكبير وعماده، وهي أول ما كلف به الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمر بالإنذار فقال الله له: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )[المدثر:1-3] إنها كلمة عظيمة، تحيي موات الأرض الهامدة، لصوتها هدير كهدير البحر المتلاطم أو هي أشد وقعاً، ولا غرو -أيها المسلمون- فإن شئتم فاسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم عن فتح القسطنطينية في آخر الزمان، يقول صلى الله عليه وسلم: {فإذا جاءوها، نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، ثم يقول الثانية، لا إله إلا الله، والله أكبر فيسقط جانبها الآخر ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها فيغنموا ... } الحديث رواه مسلم .
فيا لله! ما أعظم هذه الكلمة وما أبلغها! إنها كلمة ينبغي أن تدوي في سمع كل فاسق مفسد، ليرتجف فؤاده، ويهتز كيانه، وينبغي أن تدوي في سمع كل من يهم بمعصية أو إثم ليقشعر ويرتدع، وينبغي أن تدوي في سمع كل ظالم معتد متكبر ليتذكر إن كان من أهل الذكرى أن هناك إلهاً أقوى منه، وأكبر من حيلته ومكره واستخفافه، فالله أكبر، الله أكبر كبيراً.


===============================

ما معنى "سبحان الله" و "الحمد لله" و "الله أكبر" و "لا حول ولا قوة إلا بالله



سبحان الله : معناها أن الله تبارك وستعالى منزه عن كل نقص وعيب أي أن الله تبارك وتعالى ليس فيه أي نقص وليس فيه أي عيب فهو ليس له شريك في الملك وليس له ولي من الذل ولا يظلم أحدا ولم يخلق شيئا عبثا

الحمد لله : معناها أن الله تبارك وتعالى له كل صفات الكمال والجمال والجلال فالحمد هو عكس الذم ومعنى الحمد لله أثني على الله تبارك وتعالى بأنه سبحانه وتعالى له كل الأسماء الحسنى والصفات العليا 
قال الله تعالى :   " هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ( 22 )  هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  ( 24 ) “ سورة الحشر

الله أكبر : هو أعظم من كل مخلوقاته وأكبر من كل مخلوقاته وصفاته أكبر وأعظم من صفات مخلوقاته وهو سبحانه وتعالى لا يشبه مخلوقاته وصفاته لا تشبه صفات مخلوقاته فرحمته أكبر بكثير جدا من رحمة مخلوقاته لدرجة أنه لا يمكن تشبيهها برحمة مخلوقاته وعلمه أكبر بكثير جدا من علم مخلوقاته وقوته أكبر بكثير جدا من قوة مخلوقاته وهكذا في بقية الصفات  

سبحان الله وبحمده  : معناها سبحان الله والحمد لله

لا حول ولا قوة إلا بالله : أي أن القوة بيد الله وحدة وقوة أي مخلوق هي موجودة ﻷن الله أعطاه هذه القوة والحول هو البعد عن كل مكروه وشر فالابتعاد عن الشر هو من الله وبفضل الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له

حسبي الله ونعم والوكيل :
((( معنى حسبي الله: أي يكفيني الله تعالى عن غيره في الرزق, والنصر, والعون, واللطف, والرحمة, والوقاية ... وغير ذلك. والوكيل: هو من يوكله الإنسان ليقضي له أمراً, وكلما كان الوكيل قوياً, أميناً, فطناً, حكيماً, كان قضاء الأمر أفضل وأكمل,  ))) منقول

رب العالمين : هو الذي خلقهم ورزقهم ودبر أمورهم ورباهم وأنعم عليهم بكل نعمة هم فيها فهو يملك الأشياء كلها والإنسان يتملك الشيء ﻷن الله تبارك وتعالى أعطاه هذا الشيء والإنسان يعمل ويجتهد ويتعلم حتى يرزقه الله تبارك وتعالى بالرزق من عنده سبحانه وتعالى وليس بفضل الإنسان ولا بفضل علم الإنسان ولا بفضل منصبه ولا وظيفته ولا بفضل أي شيء إلا بفضل الله سبحانه وتعالى .

أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين : المولى هو الذي ينصرك ويناصرك إذا هاجمك أحد والله تبارك تعالى هو مولانا ومن يتولى الكافرين وينصرهم على المؤمنين فهو منهم.